حسن الأمين

161

مستدركات أعيان الشيعة

هم جل منيته ومطمح بعثه كالطير منيته لقي أخدانه تحلو الحياة بهم فتبعث بسمة كالزهر بسمته ربيع زمانه وهم الحياة سرورها وسعودها وهم الزمان الحلو في نيسانه وإذا الحياة وفت لهم بوعودها طفح السرور ففاض في تبيانه يا شعر إذ الحفل عني نفثة من مكتو ولظاه من استجانه وقل السلام عليكم من شيق بخلائق كالغيث في تهتانه قل للشباب زمانكم متحرك هل تأخذون القسط من دورانه نادي الشباب ومن بهم يرجى غدا والخير موقوف على بنيانه ونهضتم بالحي يسبق طيره طير السماء الحر في طيرانه فاض النبوغ على المدائن والقرى كجداول الفردوس في جريانه قم وانظر الجارات تجري سرعا وتسابق النسرين في كيوانه سترى المعارف آهلات تزدهي بالنابغين تنعموا بجنانه الساهرين على العلوم تشوقا مزقوا أحجاب الجهل من أرسانه من كل غرس للفضيلة والنهي بعلومه وبنانه وبيانه وأشاد للأخلاق أعظم منبر سجدت له الدنيا على عيدانه ركن من الأخلاق يدعمه النهي باق بقاء الدهر في دورانه يا نخبة الأدب الرفيع تشوفوا للنجم يشرق في علي لمعانه وتطلعوا للصبح فجرا صادقا في الجو وانتشقوا شذا ريحانة ما قيمة الأدب الذي لا يبتني إلا على ذكر الغضا أو بأنه ليس الزمان زمان ذكرى دمنة أو ذكر ناعمة العقيق وآنه النشء أن النشء أعظم ثروة فألقوا دروس العز في آذانه آذانه تهفو لمقول ( جرول ) وفؤاده يهفو على ( سحبانه ) يهفو إلى الأفق البعيد لعله يجد الذي يحنو على أوطانه ويود لو طلع الهلال بافقه يمحو ظلام الجهل من شطانه يا وحي إلهام الشعور تحية من مخلص قد زف ود جنانه محمد حسن شهريار . ولد في تبريز سنة 1904 م وتوفي سنة 1988 م . أتم دراسته في مدرسة دار الفنون ، وانتسب إلى معهد الطب وظل يتابع دراسته فيه حتى السنة الأخيرة التي لم يتمها بعد أن تغلب عليه الاتجاه الشعري . وقد اكتشف شاعريته شاعر إيران الشهير بهار . وعند ما طبع باكورته الشعرية سنة 1931 م قدم لها بهار نفسه واعتبره مفخرة إيران في المستقبل . وحين بلغ الثانية والعشرين من عمره نظم مثنويا بعنوان ( روح بروانه ) أي : روح الفراشة ، وعند ما طبع وانتشر كان موضع الاعجاب والتقدير في الأوساط الشعرية الإيرانية ، على أنه انساق مع شعراء المديح الذين طالما كان يصغي إلى أشعارهم . وقد ترجم إلى اللغة الإنكليزية بعض أشعاره ، وكذلك إلى اللغة الفرنسية . وعند إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما أرسل رسالة شعرية إلى ( انشتاين ) أسماها صوت الله دعا فيها إلى السلام ونبذ الحرب . وكان يتقن اللغة الآذرية فنظم بها منظومتين هما : ( حيدر [ بابيه ] بابا ) و ( سلام وساولان ) كان لهما الأثر البالغ لدى الآذربايجانيين وانتشرتا في أوساطهم انتشارا واسعا . وعند ما قامت الحرب العراقية الإيرانية الأخيرة شارك فيها بشعره الحماسي الذي كان يذاع في الإذاعة والتلفزيون ويلقى في المجتمعات العامة . نظم شهريار قرابة خمسة عشر ألف بيت من الشعر ، وكان شديد التعلق ببلدته تبريز ، وتقديرا له أقامت جامعة تبريز حفلا لتكريمه سنة 1984 م ساهم فيه صفوة من العلماء والأدباء . ويمكن تلخيص خصائصه بأنه يعد شاعر الغزل مع أنه نظم في معظم الأغراض الشعرية ، وأنه يبدع في عرض الصور الفنية الجميلة فمن مثلا قصائده ) ( مولانا في منتجع شمس التبريزي ) ( تخت جمشيد ) و ( قيدتا الفردوس ) وغير ذلك مما يعد نموذجا فائقا لمنظوماته الإنشادية التي ابتعد بها عن التقليد والابتذال . كان شهريار عتيق المعرفة بالموسيقا الإيرانية ، وكان أيام شبابه يعزف على القيثارة ، كما كان على صلة بالفنانين أمثال ( صبا ) و ( بنان ) وغيرهما ، وربما كان تعمقه بالموسيقا وصلاته بالموسيقيين أثر في اختياره أرق التعابير في شعره ، حتى غدت كلماته ذات جرس موسيقى جذاب ، وكثيرا ما كان يترنم باشعاره بمرافقة مجموعة موسيقية كان يتقن اللغة العربية وذا ثقافة فرنسية واسعة . الشيخ محمد حسن بن الشيخ ملا صفر علي البارفروشي اللاهيجاني القزويني المعروف بالشيخ الكبير . ولد في قزوين حدود سنة 1240 هوتوفي في شهر شوال سنة 1345 في بارفروش عن عمر طويل ودفن بمقبرة بارفروش . من أكابر العلماء وأئمة التقليد والفتوى في عصره . مؤلف محقق من زعماء الدين المشاهير ، ولد في بيت علم وفلسفة ونشا على حب العلم وكان والده من أكابر فلاسفة قزوين المشاهير ومر ذكره في الجزء الثالث من مستدركات أعيان الشيعة ص 105 . أخذ الأوليات والعلوم العربية على أفاضل علماء قزوين ثم حضر في الفقه والأصول على الشيخ محمد صالح البرغاني الحائري المتوفى سنة 1271 وشقيقه الشهيد البرغاني المستشهد في سنة 1263 وأخذ الفلسفة والعرفان الإلهي على والده الفيلسوف الشهير في عصره ، ثم هاجر إلى العتبات المقدسة في العراق وتوطن كربلاء وأخذ العلم عن العلمين الشيخ حسن البرغاني الحائري الصالحي والشيخ محمد تقي الهروي الحائري المتوفى سنة 1299 . ثم رجع إلى موطنه قزوين وبعد مدة هاجر منها إلى مدينة بارفروش وتصدر هناك كرسي التدريس والفتوى وكان مرجع الأمور الشرعية في بارفروش والزعيم الروحي بها حتى وفاته . ذكره الوزير الإيراني الميرزا محمد حسن خان اعتماد السلطنة في مصاق أكابر علماء عصر ناصر الدين الشاه القاجاري في كتابه المآثر والآثار بما هذا تعريبه ( الشيخ محمد حسن من أكابر العلماء في ناحية بارفروش والمشهور هناك بعنوان الشيخ الكبير وفي سنة 1292 قابل السلطان ناصر الدين شاه القاجاري . . . ) . ( 1 )

--> ( 1 ) الميرزا محمد حسن خان اعتماد السلطنة : المآثر والآثار ص 177 طهران الطبعة الحجرية الأولى سنة 1306 هجرية .